محمد بن جعفر الكتاني

82

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

أخبروا بذلك ؛ فيستوجب المقت والطرد » . وقال في " الإشراف " : « أجمع أهل العلم والكشف على أنه - رضي اللّه عنه - من أهل الخصوصية كوالده » . انتهى . وفي بعض تقاييد الشيخ المسناوي - رحمه اللّه - بخطه ما نصه : « الحمد للّه ؛ كان شيخنا الإمام سيدي عبد القادر الفاسي - رحمه اللّه ورضي عنه - يشير كثيرا إلى مولانا إدريس بن إدريس باني فاس ويقول : أجمع أهل البصائر على أنه بفاس وأنه من أهل التصريف . قاله ولده سيدي عبد الرحمن - رحمه اللّه - في تأليفه المسمى " بتحفة الأكابر بمناقب الشيخ عبد القادر " . وكان - أيضا - بعض كبار الأئمة العارفين ممن أدركناه يشير إلى خصوصيته بما أدركه بنور بصيرته ، وما يجده في نفسه عند مروره بمزارته ، تلقيت ذلك ممن سمعه منه . قاله كاتبه محمد المسناوي كان اللّه له » . انتهى . ونص " تحفة الأكابر " : « وكان - يعني : والده المذكور - يشير كثيرا إلى مولانا إدريس بن إدريس رضي اللّه عنهما - إشارة تؤذن بالاستمداد منه ، وكان يقول : أجمع أهل البصائر على أنه بفاس وأنه من أهل التصريف . وبقي على البال أنه كان يلازم زيارته في أول أمره » . انتهى . وفي " الدر النفيس " ما نصه : « وقد ذكر لنا عن شيخ الإسلام - يعني : الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي رضي اللّه عنه - أنه قال : إن إدريس بن إدريس من أهل الخصوصية والتصريف . أخبره بذلك أهل البصائر . وفيه أيضا : إن هذا الإمام - رضي اللّه عنه - من أهل القطبانية ، وممن يتصرف حيا وميتا في عالم الملك والملكوت ، كما هو شأن الخواص والأكابر » . ورأيت بخط الولي الصالح ، العارف المكاشف سيدي أبي القاسم السجدالي - دفين مصلى باب الشريعة من أبواب هذه الحضرة ؛ وصفه بالقطب الصالح ، وبقطب الدائرة ، وكذا وصفه بالقطبانية غير واحد . ويذكر عن الشيخ سيدي أحمد التجاني - رضي اللّه عنه - أنه كان يقول : « لو علم أهل [ 80 ] فاس قدر مولانا إدريس ؛ لذبحوا عليه أولادهم ! » ، ويحكى أيضا عن بعض الأولياء من المتأخرين أنه كان يقول فيه رضي اللّه عنه : « إنه آدم الأولياء » ، ويقول : « لو قدر أن يكون بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم نبي لكان مولانا إدريس نبيا » . وكان شيخنا الشيخ الصالح العارف أبو عبد اللّه سيدي محمد بن الحفيد الدباغ المدعو بوطربوش - رضي اللّه عنه - يقول : « إن هذا الإمام - رضي اللّه عنه - بلغ من الولاية مبلغا عظيما خاصا ، لا يدرك ولا يعرف ولا يكيف ولا يفهم . . . » . هذا معنى كلامه .